المقداد السيوري
483
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
قبل إتمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مناسك الحجّ ، وأمّا خطبة الغدير فكانت في الثامن عشر من ذي الحجّة بعد منصرفه منها راجعا إلى المدينة . قال في السيرة : قال محمد بن إسحاق : ثمّ ذكر بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال : اشتكى الناس عليا رضوان اللّه عليه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فينا خطيبا فسمعته يقول : « أيّها الناس ، لا تشكوا عليا ، فو اللّه إنّه لأخشن في ذات اللّه » أو « في سبيل اللّه - من أن يشكى » . قال ابن إسحاق : ثمّ مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حجّه فأرى مناسكهم ، وأعلمهم سنن حجّهم ، وخطب الناس خطبته التي بيّن فيها ما بيّن ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيّها الناس اسمعوا قولي . . . إلى آخر ما ذكره من الخطبة التي نقلها أهل السنة مختصرا والشيعة تفصيلا « 1 » . فصريح كلام محمد بن إسحاق : أنّ الخطبة التي خطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد شكوى الجيش إنّما كانت في مكّة قبل إعلام المناسك ، وأمّا خطبة الغدير فقد كانت في غدير خمّ في الثامن عشر من ذي الحجّة ، فأين هذه من ذاك ؟ . وغير خفي على الفطن الباحث الحرّ أنّ في كلام ابن كثير الذي نقلناه أكذوبة أخرى كسائر أكاذيبه وتمويهاته ومخازيه ، أعني قوله كما نقلناه : إنّ عليا سبقهم لأجل الحجّ ، وساق معه هديا وأهلّ بإهلال النبي صلّى اللّه عليه وآله . . . فإنّ الظاهر من كلامه أنّ عليا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه ساق معه هديا مع أنّه عليه السّلام لم يسق الهدي بل أشركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هديه . قال ابن هشام في السيرة : ثمّ أتى - يعنى أمير المؤمنين عليه السّلام - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلما فرغ من الخبر عن سفره قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انطلق فطف بالبيت ، وحلّ كما حلّ أصحابك . قال : يا رسول اللّه إنّي أهللت كما أهللت ، فقال : ارجع فاحلل كما حلّ أصحابك . قال : يا رسول اللّه إنّي قلت حين أحرمت : اللهمّ إنّي أهلّ بما أهلّ به نبيّك وعبدك ورسولك محمد صلّى اللّه عليه وآله ، قال : فهل معك هدي ؟ قال : لا ، فأشركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في
--> ( 1 ) انظر الاحتجاج ، ص 66 - 84 ، طبعة النجف ؛ سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 275 ، طبعة مطبعة حجازي - القاهرة .